السرخسي
181
المبسوط
وكسوتهن بالمعروف وقال الله تعالى وبما أنفقوا من أموالهم وقال الله تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم معناه أسكنوهن من حيث سكنتم وأنفقوا عليهن من وجدكم وقال صلى الله عليه وسلم أوصيكم بالنساء خيرا فإنهن عندكم عوان اتخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله وان لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا وأن لا يأذن في بيوتكم لاحد تكرهونه فإذا فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح وان لهن عليكم نفقتهن وكسوتهن بالمعروف وقال صلى الله عليه وسلم لهند خذي من مال أبي سفيان رضي الله عنه ما يكفيك وولدك بالمعروف ولأنها محبوسة لحق الزوج ومفرغة نفسها له فتستوجب الكفاية عليه في ماله كالعامل على الصدقات لما فرغ نفسه لعمل المساكين استوجب كفايته في مالهم والقاضي لما فرغ نفسه لعمله للمسلمين استوجب الكفاية في مالهم إذا عرفنا هذا فنقول طريق ايصال النفقة إليها شيئان التمكين أو التمليك حتى إذا كان الرجل صاحب مائدة وطعام كثير تتمكن هي من تناول مقدار كفايتها فليس لها أن تطالب الزوج بفرض النفقة فإن لم يكن بهذه الصفة فخاصمته في النفقة فرض لها عليه من النفقة كل شهر ما يكفيها بالمعروف لان النفقة مشروعة للكفاية فإنما يفرض بمقدار ما يعلم أنه تقع به الكفاية ويعبر المعروف في ذلك وهو فوق التقتير ودون الاسراف لأنه مأمور بالنظر من الجانبين وذلك في المعروف وكذلك بفرض لها من الكسوة ما يصلح لها للشتاء والصيف فان بقاء النفس بهما وكما لا تبقى النفس بدون المأكول عادة لا تبقى بدون الملبوس عادة والحاجة إلى ذلك تختلف باختلاف الأوقات والأمكنة فيعتبر المعروف في ذلك فإن كان لها خدم فرض القاضي لخادم واحد لان الزوج محتاج إلى القيام بحوائجها وأقرب ذلك اصلاح الطعام لها وخادمها ينوب عنه في ذلك فيلزمه نفقة خادمها بالمعروف ولا تبلغ نفقة خادمها نفقتها حتى قالوا يفرض لخادمها أدنى ما يفرض لها على الزوج المعسر ولا يفرض الا لخادم واحد في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وعلى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى يفرض لخادمين لأنها قد تحتاج إليهما ليقوم أحدهما بأمور داخل البيت والآخر يأتيها من خارج البيت بما تحتاج إليه وهما قالا حاجتها ترتفع بالخادم الواحد عادة وما زاد على الواحد فللتجمل والزينة ووجوب النفقة على الزوج للكفاية فكما لا يزيدها على قدر الكفاية في نفقتها فكذلك في نفقة خادمها ولو فرض لخادمين لفرض لأكثر من ذلك فيؤدي الا مالا